تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

19

تهذيب الأصول

ومنها : قوله تعالى : « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » « 1 » . بيان الاستدلال : أنّ المراد من الموصول التكليف ، ومن « الإيتاء » الإيصال والإعلام ، ومعناها : أنّ اللَّه لا يكلّف نفساً إلّا تكليفاً أوصلها وبلّغها . ويمكن بيانه بوجه آخر حتّى ينطبق على ما سبقها من الآيات بأن يقال : إنّ المراد من الموصول هو الأعمّ من الأمر الخارجي ونفس التكليف ، وأنّ المراد من « الإيتاء » الأعمّ من نفس الإقدار والإيصال ، ويصير مفادها : أنّ اللَّه لا يكلّف نفساً تكليفاً ولا يكلّفه بشيء - كالإنفاق - إلّا بعد الإيصال والإقدار . وفي كلا التقريرين نظر ، بل منع : أمّا الأوّل : فلأنّ إرادة خصوص التكليف منه مخالف لمورد الآية وما قبلها وما بعدها . نعم ، الظاهر أنّ قوله : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » هو الكبرى الكلّية ، وبمنزلة الدليل على ما قبلها ، كما يظهر من استشهاد الإمام عليه السلام بها في رواية عبد الأعلى ؛ حيث سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام : هل كلّف الناس بالمعرفة ؟ قال : « لا ، على اللَّه البيان ، « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ، و « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » » « 2 » . ولعلّ المراد بالمعرفة هي المعرفة الكاملة التي لا يمكن إلّا بإقداره تعالى

--> ( 1 ) - الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 2 ) - الكافي 1 : 163 / 5 .